صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

240

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وما عرف ان الصورة بأي وجه وآية حيثية سبب للهيولي ومتقدمه عليها والا لما شرع في تسويغ هذا الاحتمال ودرى انه امر محال فان التي هي شريكه عله الهيولى هي الصورة المطلقة بوحدتها المرسلة التي تفتقر في تحصلها الوجودي وتشخصها ( 1 ) الجزئي إلى استعداد خاص وعوارض مخصوصة لا توجد الا في الهيولى المنفعلة دائما على نعت التجدد وهذا انما ينضبط بحركة وزمان وتجدد صوره بعد صوره مستتبعة لاستعداد بعد استعداد فلا يمكن ان يكون الصور الجسمانية أو الطبيعية أول الصوادر وأن يكون وجودها ( 2 ) في عالم الابداع قبل الأكوان المتجددة وذلك لان وجودها لا يخلو عن تناه وتشكل ومقدار مخصوص ووضع معين وغير ذلك من الأمور .

--> ( 1 ) أراد انه لا بد ان يكون نفس تلك الصورة المطلقة التي هي جزء عله مفتقره بوجه غير دائر إلى الهيولى ليتحقق التلازم بينهما ويؤدى التركيب إلى وحده ما وذلك لأنه ليس المراد بصوره ما مفهومها الكلى ولا الفرد المنتشر منها كما هو لازم كلام هذا القائل بل الكلى الطبيعي من الجسمية والنوعية والطبيعي موجود بوجود اشخاصه لا بوجود على حده الا ان اعتبار وجود الطبيعي غير اعتبار وجود فرده وهما بوجه كالان السيال والزمان فذاتها بما هي مرسله محتاج إليها للهيولي في الجملة وبما هي متشخصة ومتخصصة اي متناهية ومتشكلة وبالجملة ملحوقة للواحق المادة من الانفصال والاتصال محتاجة إلى الهيولى لان الانفعال شان الهيولى ولئلا يلزم التخصيص بلا مخصص . فإذا كانت الصورة معلولا أولا والمعلول لا بد له من وجود فضلا عن كونه عله لما دونه ووجود الطبيعة وجود شخصها بعينه وشخصيتها لا تتم الا بالهيولى ولواحقها لزم صدور الكثير عن الواحد بل كثره جمه أشار إليها بقوله وهذا انما ينضبط بحركة وزمان الخ لأنها لا بد أن تكون في درجه وجودها وأيضا الصورة محتاجة إلى الهيولى في البقاء لأنها محفوظه بتعاقب الاشخاص وحصول الاشخاص بالفصل والوصل والانفعالات وهي من لواحق الهيولى س قده ( 2 ) في بعض النسخ وإن كان وجودها في عالم الابداع قبل الأكوان ومعناه حينئذ ان وجودها العلمي وكينونتها العقلية غير محتاجة إلى الهيولى لكن لا تلازم بينهما فلا باس بعدم الحاجة رأسا لها واليها حينئذ س قده .